ابن أبي أصيبعة

22

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قالت العجوز : ففلت له ما هذا ؟ . فقال : لا تقربى الغضارة ، وجذبها إليه ، وقال : رأيت أفعى عظيما وقد خرج من هذا الموضع ، فدب إليها فأكل منها ثم قذف فصار لونها كما ترين . فقلت : أنا ميت " وأود أن يلحقني ألم شديد ، ومتى أظفر بمثل هذا " « 1 » ، فزحفت « 2 » وأكلت من الغضارة ما استطعت ( لأموت عاجلا وأستريح ) « 3 » ، فلما لم أستطع زيادة أكل ، رجعت إلى موضعي ، وجئت أنت . قالت : ورأيت المضيرة على يديه « 4 » وفمه فصحت ، فقال : لا تعملى « 5 » شيئا أو تدفنى الغضارة بما فبها لئلا " يأكل منها " « 6 » إنسان فيموت ، أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله . ففعلت ما قال ، وخرجت إلى فلما عرفتني ذلك ، ( دهب على أمرى ) « 7 » ، ودخلت إلى ابني فوجدته نائما . فقلت : لا توقظوه حتى ننظر ما يكون من أمره ، فانتبه آخر النهار وقد عرق عرقا شديدا ، وهو يطلب المستحم ، فأنهض إليه فاندفع بطنه ، وقام من ليلته ومن غد أكثر من مائة مجلس ، فازداد يأسا « 8 » منه ، وقل الطعام ( بعد أن استمر أياما ) « 9 » .

--> ( 1 ) في ه : وأنا أقاسى هذا الألم ، وكلما مر زاد ، فدعني آكل من هذا . ( 2 ) ساقط من طبعة مولر . ( 3 ) ساقط من ه . ( 4 ) في طبعة مولر : يده . ( 5 ) في ب : تعلمي . ( 6 ) في أ ، طبعة مولر . يأكلها . ( 7 ) ساقط من ه . ( 8 ) في أ . يأسا . ( 9 ) ساقط من أ .